ابن تيمية

59

منهاج السنة النبوية

قَالَتْ ( 1 ) لَهُ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا أَوِ النَّوَاصِبُ الَّذِينَ يُفَسِّقُونَهُ : إِنَّهُ كَانَ ظَالِمًا طَالِبًا لِلدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ طَلَبَ الْخِلَافَةَ لِنَفْسِهِ وَقَاتَلَ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ ، وَقَتَلَ عَلَى ذَلِكَ أُلُوفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَجَزَ عَنِ انْفِرَادِهِ بِالْأَمْرِ ، وَتَفَرَّقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَظَهَرُوا عَلَيْهِ فَقَاتَلُوهُ ، فَهَذَا ( 2 ) الْكَلَامُ إِنْ كَانَ فَاسِدًا فَفَسَادُ كَلَامِ الرَّافِضِيِّ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْظَمُ ( 3 ) ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُتَوَجَّهًا مَقْبُولًا فَهَذَا أَوْلَى بِالتَّوَجُّهِ وَالْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ أَنَّ مَنْ وَلَّاهُ النَّاسُ بِاخْتِيَارِهِمْ وَرِضَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْرِبَ أَحَدًا لَا بِسَيْفٍ وَلَا عَصًا ، وَلَا أَعْطَى أَحَدًا مِمَّنْ وَلَّاهُ مَالًا ( 4 ) ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يُولِّ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ وَعِتْرَتِهِ ، وَلَا خَلَّفَ لِوَرَثَتِهِ مَالًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ لَهُ مَالٌ [ قَدْ ] أَنْفَقَهُ ( 5 ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمْ يَأْخُذْ بَدَلَهُ ، وَأَوْصَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى بَيْتِ مَالِهِمْ مَا كَانَ عِنْدَهُ لَهُمْ ، وَهُوَ جَرْدُ قَطِيفَةٍ وَبَكْرٌ وَأَمَةٌ سَوْدَاءُ ( 6 ) وَنَحْوُ ذَلِكَ ، حَتَّى قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِعُمْرَ : أَتَسْلُبُ هَذَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَ : كَلَّا وَاللَّهِ ، لَا يَتَحَنَّثُ فِيهَا ( 7 ) أَبُو بَكْرٍ وَأَتَحَمَّلُهَا أَنَا . وَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبْتَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَكَ ( 8 ) .

--> ( 1 ) ن ، م : قَالَ . ( 2 ) ن ، م : فَقَاتَلَهُ وَهَذَا ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) ن ، م ، أ : أَعْظَمُ فَسَادًا . ( 4 ) ن ، م : وَلَا أَعْطَاهُ مَالًا . ( 5 ) ن ، م : وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَهُ . ( 6 ) ن ، م : وَأَمَةٌ سَوْدَاءُ وَبَكْرٌ . ( 7 ) ن : يَتَحَنَّثُ عَنْهَا ; ك : يَتَحَنَّثُ مِنْهَا . ( 8 ) هَذَا الْخَبَرُ مَرْوِيٌّ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ 3 / 196 - 197 . وَجَرْدُ قَطِيفَةٍ أَيْ : قَطِيفَةٌ انْجَرَدَ خَمَلُهَا وَخَلَقَتْ ( اللِّسَانُ مَادَّةُ جَرَدَ ) .